الشيخ محمد تقي الفقيه

9

قواعد الفقيه

اختلفوا في واحدة منها ، افترقوا من هناك ، ولم يلتقوا أبدا إذا كانت النتيجة تختلف باختلاف المبنى . وإن كثيرا من الناس ، يبادرون إلى إنكار النتائج وإلى معارضتها بالنقوض ، وليس ذلك إلا لأن حظهم من الفضل يسير ، ولأنهم يجدون النتائج لا توافق وجدانهم ، ويحتجون أحيانا بالوجدان ، وينسون إن وجدان الشخص لا يكون حجة على آخر وأن للآخر وجدانا كما لهم وجدان ، وأن العلوم النظرية ترتكز على مقدماتها لا على الوجدان . ولو كانت كلها وجدانية كزوجية الأربع ، وانقسام كل زوج إلى متساويين ، لما اختلف اثنان ، ولما ألفت الكتب ولما شيدت المدارس . وإن رمي كثير ممن يدعي الاجتهاد بأنهم ليسوا مجتهدين ، نشأ من إهمالهم لهذه القواعد ، فاضطر هؤلاء - في مقام الدفاع عن أنفسهم - إلى دعوى الاستغناء عن الأصول والمعقول ، وعن هذه القواعد وعن كل تحقيق وتدقيق . وإذا طولب أحدهم بترجيح أحد المبنيين أو المباني ، وبإقامة البرهان على ذلك ، يضطر للاحتجاج بقول عالم من العلماء ، ثم يبادر لاحضار الكتاب . ومتى كان المجتهد يرى أن من يخالفه في الرأي أعلم منه ؟ . ومتى كان قول عالم يخصم العالم الآخر ؟ . والذين قعدت بهم هممهم عن التحليق إلى هذا المستوى صرفوا طاقاتهم العالية في الاستقراء والتتبع . والاستقراء - وإن أتعب البدن - إلا أنه بمستطاع كل واحد من أهل العلم . . . وإن هؤلاء ليسوا مجتهدين بالمعنى الصحيح وإن كان ثمة اجتهاد ، فإنما هو في أدنى مراتبه ، وفي غير الأمور النظرية . والواحد من هؤلاء يكون مجتهدا في مقام الاستظهار من رواية لا معارض لها أو في الجمع بين روايتين . . . وليس مجتهدا في تقسيم المرجحات ولا في ترتبها ، ولا في التعدي من المرجحات المنصوصة إلى غيرها ، ولا في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص ، ولا في اقتضاء النهي في العبادة الفساد في أكثر